جيرار جهامي ، سميح دغيم

2910

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- إن النظر واجب لأن معرفة اللّه تعالى واجبة ولأن تاركه لا يأمن العقاب . وهذا معنى الواجب وبيان أن معرفة اللّه تعالى واجبة الآيات الدالّة عليها وإجماع الأمّة . ( أبو بكر الخوارزمي ، مفيد العلوم ، 7 ، 11 ) . * في الفكر النقدي - إن النظر بمقتضى مبناه اللغوي لا محيد له عن تحصيل المعرفة العقلية بطريق التشبيه . ( طه عبد الرحمن ، العمل الديني ، 30 ، 4 ) . * تعليق * في علم الكلام - في سبيل تمييز المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي للنظر ، حصره القاضي عبد الجبّار المعتزلي بنظر القلب وجعل ذلك مرادفا لمعنى التفكير بالقلب . ومن التفكّر الفكر وهو تأمّل حال الشيء والتمثيل بينه وبين غيره ، أو تمثيل حادثة من غيرها . يفيد التأمّل من جهته المقارنة بين الشيء وغيره ؛ أما التمثيل فهو نوع من القياس يقضي بتمثيل قضية بغيرها . وهذا ما يعرف عند المعتزلة بردّ الغائب إلى الشاهد . يفيد النظر إذا المقارنة والاستدلال . والمقارنة هي التي تجعل العقل يميّز بين الأشياء ؛ بينما الاستدلال « هو التعبير عمّا أقتفي أثره وتوصّل به إلى المطلوب » . إنه النظر المؤدّي إلى المعرفة ، لأن هذا السبر يفيد الطلب في اللغة . إن النظر فعل للإنسان ، ودلالته أنه يقع بحسب دواعي العبد . وعلمنا بأننا ناظرون يحصل فينا اضطرارا كالعلم بأننا قادرون . إنه يختصّ بالإنسان من حيث هو عاقل ، ومن حيث إنه مكلّف عند تمام العقل . وهذا هو البلوغ . إن النظر يولّد العلم ، وعملية التوليد التي هي فعل للإنسان يجب أن تفهم بالاستناد إلى علاقة النظر بالناظر والمنظور . كذلك فالنظر فعل مباشر للناظر عند أغلب المعتزلة ، وحتى يصحّ توليد العلم عنه يجب أن يكون الناظر عاقلا ، وأن يكون المنظور على عدّة وجوه . تتداخل في عملية النظر معطيات عدّة ، منها أن المعرفة تتعلّق بقطبي العلم ، أي الواقع المعطى الذي يتبدّى من خلال أماراته ، ومن خلال الناظر العاقل الذي يقصد إلى إدراك هذا الواقع . وجعل الواقع منظورا معناه تداخل هذين القطبين لتوليد العلم اليقيني . إن النظر في الواقع بما فيه من أمارات ودلالات يتحوّل عند القاضي عبد الجبّار إلى عملية تقدير إنساني ذاتي . أما العلاقة بين النظر والعلم المتولّد عنه فتكون على جهة الإحداث . فالنظر فعل حادث فينا وهو فعل مباشر لنا . وعن هذا الاقتدار الحادث يتولّد العلم على جهة الأحداث . إن طلب النظر من كل مكلّف هو ركيزة أساسية لصحّة نسبة العلم إلى الإنسان ، وبالتالي تقدير الأفعال إلى أن يصحّ التكليف . وهذا يعني أن التكليف هو تكليف عقلي حتى قبل ورود السمع . ( راجع : استدلال ، تأمّل ، تمثيل ، عقل ، علم ) .